نصر بن سيّار « 1 » ، وكان لا يمده بالرجال ، ولا يرفع إلى السلطان ما يرد عليه من أخبار خراسان ، فلما رأى ذلك نصر بن سيّار قال :
أرى خلل الرّماد وميض نار * فيوشك أن يكون لها ضرام
وإنّ النّار بالعودين تذكو * وإنّ الحرب أوّلها الكلام
فقلت تجاهلا ، يا ليت شعري * أأيقاظ أميّة ؟ أم نيام ؟
وكان العباسيون يؤسسون لدولتهم ، ولا تصل أخبارهم إلى بنى أمية ، حتى استفحل أمرهم ، وضعف أمر بني أمية .
وسئل مروان بن محمد الجعدي ، - وهو آخر ملوك بنى أمية - : ما الذي أضعف ملكك بعد قوة السلطان ، وثبات الأركان ؟ فقال : الاستبداد برأيي ، لما كثرت عليّ كتب نصر بن سيار أن أمدّه بالأموال والرجال ، قلت في نفسي :
هذا رجل يريد الاستكثار من الأموال بما يظهر من فساد الدولة قبله ، وهيهات أن ينتقض على خراسان « 2 » ، فانتقضت دولته من خراسان .
* * *
هامش
( 1 ) نصر بن سيّار : كان واليا على خراسان من قبل مروان بن محمد آخر خلفاء بنى أمية ، وقد قاتل هناك أبا مسلم الخراساني الذي كان يدعو للعباسيين ، وقد دخل أبو مسلم دار الإمارة التي بها نصر بن سيّار سنة 130 ه ، فخرج هذا مع نفر من أصحابه ثم حوصر في كل مكان يلجأ إليه حتى مات سنة 131 ه ، وكان خطيبا شاعرا ومن أصحاب الحروب والتدبير والعقل السديد ( الأعلام 8 / 23 ) .
( 2 ) هيهات أن ينتقض على خراسان : أي من المستبعد أن يخلع أهل خراسان طاعته .