ولقد حققنا هدفنا باستخدام مئات من الأنابيب المفرغة ، والأدوات الكهتربية ، والميكانيكية ، والدوائر المعقدة ، ووضعها داخل صندوق بلغ حجمه ثلاثة أضعاف حجم أكبر « بيانو » .
ولا تزال الجمعية الاستشارية العلمية في « لانجلى فيد » تستخدم هذا المخ الألكترونى حتى الآن ،
وبعد اشتغالى باختراع هذا الجهاز سنة أو سنتين .
وبعد أن واجهت كثيرا من المشكلات التي تطلبها تصميمه ووصلت إلى حلها ، صار من المستحيلات بالنسبة إلىّ أن يتصور عقلي أن مثل هذا الجهاز يمكن عمله بأية طريقة أخرى غير استعمال :
العقل .
والذكاء .
والتصميم .
وليس العالم من حولنا إلا مجموعة هائلة من :
التصميم .
والإبداع .
والتنظيم .
وبرغم استقلال بعضها عن بعض ؛ فإنها متشابكة متداخلة ، وكل منها أكبر تعقيدا من كل ذرة من ذرات تركيبها من ذلك المخ الألكترونى الذي صنعته .
فإذا كان هذا الجهاز يحتاج إلى تصميم ، أفلا يحتاج ذلك الجهاز الفسيولوجى الكيمى ، البيولوجى ، الذي هو جسمي ، والذي ليس بدوره إلا ذرة بسيطة من ذرات هذا الكون اللانهائى في اتساعه وإبداعه ، إلى مبدع يبدعه ؟
إن التصميم ، أو النظام ، أو الترتيب ، أو سمها ما شئت ، لا يمكن أن تنشأ إلا بطريقتين :
طريق المصادفة .
أو طريق الإبداع أو التصميم .
ميزان العمل — صفحة 44
مساهمون: الغزالي
ص٤٤