وكلما كان النظام أكثر تعقيدا ، بعد احتمال نشأته عن طريق المصادفة .
ونحن في خضم هذا النظام اللانهائى ، لا نستطيع إلا أن نسلم بوجود اللّه .
أما النقطة الثانية التي أريد أن أشير إليها في هذا المقام ، فهي :
أن مصمم هذا الكون لا يمكن أن يكون ماديّا .
وإنني أعتقد أن اللّه لطيف غير مادي .
وإنني أسلم بوجود اللاماديات .
لأننى بوصفى من علماء « الفيزياء » أشعر بالحاجة إلى وجود سبب أول غير مادي .
إن فلسفتى تسمح بوجود غير المادي ؛ لأنه بحكم تعريفه لا يمكن إدراكه بالحواس الطبيعية .
فمن الحماقة إذن أن أنكر وجوده بسبب عجز العلوم عن الوصول إليه .
وفوق ذلك فإن « الفيزياء » الحديثة قد علمتني أن الطبيعة أعجز من أن تنظم نفسها أو تسيطر على نفسها .
وقد أدرك « سير إسحاق نيوتن » أن نظام هذا الكون يتجه نحو الانحلال ، وأنه يقترب من مرحلة يتساوى فيها درجة حرارة سائر مكوناته .
ونصل من ذلك إلى أنه .
لا بد أن يكون لهذا الكون بداية كما أنه لا بد أن يكون قد وضع تبعا لتصميم معين ونظام مرسوم .
وأيدت دراسة الحرارة هذه الآراء ، وساعدتنا على التمييز بين :
الطاقة الميسورة .
والطاقة غير الميسورة .
وقد وجد أنه عند حدوث أي تغييرات حرارية ؛ فإن جزءا معينا من الطاقة الميسورة يتحول إلى الطاقة غير الميسورة . وأنه لا سبيل إلى أن يسير هذا التحول في الطبيعة بطريقة عكسية .
وهذا هو القانون الثاني من قوانين الديناميكا الحرارية .
وقد اهتم « بولتزمان » بتمحيص هذه الظاهرة ، واستخدم في دراستها عبقريته
ميزان العمل — صفحة 45
مساهمون: الغزالي
ص٤٥