وإلا لاستهلكت طاقته منذ زمن بعيد ، وتوقف كل نشاط في الوجود .
وهكذا توصلت العلوم - دون قصد - إلى أن لهذا الكون بداية .
وهي بذلك تثبت وجود اللّه ؛ لأن ما له بداية لا يمكن أن يكون قد بدأ نفسه ، ولا بد له من مبدئ ، أو من محرك أول ، أو من خالق ، هو الإله .
ولا يقتصر ما قدمته العلوم على إثبات أن لهذا الكون بداية ، فقد أثبتت فوق ذلك ، أنه بدأ دفعة واحدة منذ نحو خمسة بلايين سنة .
والواقع أن الكون لا يزال في عملية انتشار مستمر تبدأ من مركز نشأته .
واليوم لا بد لمن يؤمنون بنتائج العلوم أن يؤمنوا بفكرة الخلق أيضا ، وهي فكرة تستشرف على سنن الطبيعة ؛ لأن هذه السنن إنما هي ثمرة الخلق .
ولا بد لهم أن يسلموا بفكرة الخالق الذي وضع قوانين هذا الكون ؛ لأن هذه القوانين ذاتها مخلوقة .
وليس من المعقول أن يكون هناك خلق دون خالق ، هو اللّه .
وما إن أوجد اللّه مادة هذا الكون والقوانين التي تخضع لها حتى سخرها جميعا لاستمرار عملية الخلق عن طريق التطور « 1 » ] .
وقول :
جورج هربرت بلونث :
أستاذ الفيزياء التطبيقية حاصل على درجة الماجستير من معهد كاليفورنيا التكنولوجى - كبير المهندسين بقسم البحوث الهندسية بجامعة كاليفورنيا :
[ والأدلة أنواع - يعنى الأدلة على وجود اللّه -
منها الأدلة الكونية .
ومنها الأدلة التي تقوم على إدراك الحكمة .
ثم الأدلة التي تكشف عنها الدراسات الإنسانية .
فالأدلة الكونية تقوم على أساس أن الكون متغير ، وعلى ذلك فإنه لا يمكن أن يكون أبديّا ، ولا بد من البحث عن أدلة أبدية عليا .
هامش
( 1 ) ص 29 .