[ مَدَّ الْأَرْضَ ، وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ ، وَأَنْهاراً . وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ . يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ ، وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ ، وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ . يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ، وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ]
وهذا البيان صادق بأن يكون ردّا على من ينكر وجود الخالق ، ويرد الأمور كلها إلى المادة وما فيها من طبائع وقوى واستعدادات ، بالتنبيه على أن هذا التنويع في الخلق ، والتصريف والتدبير ، لا يمكن أن يكون مصدره المادة الميتة التي لا شعور فيها ولا إدراك .
فهذا التدبير ، وهذا التصريف ، وهذا التسخير ، لا يصدر إلا عن عالم واسع العلم ، حكيم بالغ الحكمة ، قدير تام القدرة .
وصادق بأن يكون ردّا على من ينكر البعث وإعادة الأموات للحساب والجزاء ، بالتنبيه على أن من يصنع كل هذه الآيات ، ويدخل في نطاق قدرته ، هذه المبدعات ، لا يعجزه أن يصنع الإنسان مرة أخرى ، فإن من صنع النشأة الأولى يقدر على أن يصنع نشأة مثلها .
ولعل مما يرجح الوجه الثاني . قوله تعالى في ثنايا الآيات :
[ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ]
وحتى على المسلك الأول ، وهو أن الآيات رد على من ينكر وجود اللّه وما معه ، من البعث ؛ والحساب ، والسؤال والجزاء ، فآية :
[ وَإِنْ تَعْجَبْ . . .
إلخ ]
قد رتبت :
الحكم بكفرهم .
والحكم بأنهم يقيدون في الأغلال ويسحبون في النار .