ولقد تحدث عن العقل المستفاد وأنه لا يتدخل في ثبوت الرسالة أو صدق رسولها ، وهو ليس أصلا لثبوت الشرع إذ الشرع ثابت علمناه بعقولنا أو لم نعلمه ، وبحث صلة العقل بالعلم الخبري والعلم النظري .
« فإن الشرع المنزل من عند اللّه ثابت في نفسه سواء علمناه بعقولنا أو لم نعلمه ، فهو مستغن في نفسه عن علمنا وعقلنا ، ولكن نحن محتاجون إليه وإلى أن نعلمه بعقولنا « 1 » » . . .
وحين يتحدث عن العقل الغريزي يقرر أن حاجتنا إليه ماسة « لأن تلك الغريزة ليست علما يتصور أن يعارض النقل ، وهي شرط في كل علم عقلي أو سمعي كالحياة ، وما كان في الشيء امتنع أن يكون منافيا له ، فالحياة أو الغريزة شرط في كل العلوم سمعيها وعقليها فامتنع أن تكون منافية لها ، وهي أيضا شرط في الاعتقاد الحاصل بالاستدلال وإن لم تكن علما ، فيمتنع أن تكون منافية له ومعارضة له « 2 » » .
فبعد هذه الإشارات الدالة على اهتمام العلماء يصلح أن نبني حكما بالاعتزال على عالم مسلم لمجرد أنه اهتم بالعقل في بحوثه ؟ يغلب على الظن أن أمانة البحث تقضي بالإجابة ب لا يصح هذا ، وإلا اتهمنا الجميع بالاعتزال حتى أشد الناس سلفية وارتباطا بأهل السنة .
ثالثا
بعد أن تداعت حجة الاهتمام بالعقل سببا لاتهام الراغب بالاعتزال ، نقول : أما بالنسبة لما ذكره أحد الباحثين من أن الشيخ الأصفهاني يوافق المعتزلة في نفيهم الصفات عن اللّه سبحانه . نقول : تفرد بهذا الزعم هذا
هامش
( 1 ) درء تعارض العقل والنقل / 1 / 88
( 2 ) درء التعارض بين العقل والنقل / 1 / 89 .