ثانيا
من الفهم السابق لقيمة العقل في الإسلام كان اهتمام العلماء المسلمين على اختلاف أزمانهم واتجاهاتهم وها هي ذي مجرد أمثلة على صحة ما نقول :
يقول الحارث المحاسبي في الرعاية لحقوق اللّه ( ت 243 ه ) « مثل العقل مثل البصر ومثل العلم مثل السراج ، فمن لا بصر له لا ينتفع بالسراج ، ومن له بصر بلا سراج لا يرى ما يحتاج إليه » « 1 » .
وقد أفرد الماوردي ( ت 450 ه ) في كتابه « أدب الدنيا والدين » فصلا عن فضل العقل وذم الهوى ذكر فيه أن العقل أس الفضائل وأن اللّه قد جعله للدين أصلا ، وللدنيا عمادا ، وألف به بين الناس مع اختلاف هممهم ومآربهم ، وربط بين العقل ومعرفة حقائق العلوم ثم تحدث عن العقل الغريزي وهو الحد الحقيقي الذي يتعلق به التكليف ، والعقل المكتسب الذي يمثل التمرس والخبرات التي يكتسبها الإنسان من العمل ، كما ناقش محل العقل واختلاف العلماء فيه هل هو بالقلب أو بالدماغ ؟ وربط العقل بالأخلاق حيث أنه الرادع عن الهوى والمحارب للشيطان ، إلى غير هذا من مباحث أبرزت اهتمام الماوردي بالعقل الإنساني « 2 » .
كما اهتم به ابن السمعاني منصور بن محمد بن عبد الجبار ( ت 489 ه ) حين تحدث عن طبيعة العقل هل هو جوهر يمكن أن يستقل بذاته أو هو نوع من العلم يدخل في جملة أقسامه ويذكر في ذلك بعض الآراء فيقول : « واختلفوا في حقيقته على أقاويل شتى : فقد روي عن الشافعي رحمه اللّه أنه قال : هو آلة التمييز .
هامش
( 1 ) المحاسبي / الرعاية لحقوق اللّه / 69
( 2 ) الماوردي / أدب الدنيا والدين / 3 / 17 تحقيق مصطفي السقا . الطبعة الأولى .