أفلا يعقلون ؟ أفلا يتفكرون ؟ أفلا يبصرون ؟ أفلا يتدبرون ؟ أفلا تتذكرون ؟ أليس فيكم رجل رشيد ؟
إن هذا العقل بكل عمل من أعماله التي يناط بها التكليف حجة على المكلفين فيما يعنيهم من أمر السماء والأرض ، ومن أمر أنفسهم ، ومن أمر خالقهم وخالق الأرض والسماء لأنهم
يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ
« 1 »
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
« 2 » « 3 » .
فإذا أضفنا إلى هذه الأهمية تقدير الشرع للعقل ، وحاجته إليه في التفهم لا في الإثبات وأنه يلتقي مع الشرع في الحق الذي يأتي به الرسل الكرام ، وأن الشريعة كفلت حماية هذا العقل وجعلته من الضروريات التي هي من مقاصد الشريعة الإسلامية .
أقول إذا أخذنا كل هذا في الاعتبار كان لنا أن نقول إن الاهتمام بالعقل استجابة لأمر إسلامي نصي في القرآن والسنة ، ولسنا بحاجة إلى أخذ هذا الاهتمام عن اليونان أو عن غيرهم « 4 » .
هامش
( 1 ) آل عمران / 191
( 2 ) الروم / 8
( 3 ) عباس العقاد / الإنسان في القرآن / 233 ، 249 ، عبد الكريم عثمان / معالم الثقافة الإسلامية / 18
( 4 ) للتفصيل انظر / أبو اليزيد العجمي / حقيقة الإنسان في ضوء الحقيقة القرآنية / الفصل الثاني كاملا . سلسة دعوة الحق . نشر رابطة العالم الإسلامي ، المحرم 1404 ه .