أنواع الجود والمجود به
الجود خمسة أضرب :
جود الإله تعالى : وهو البذل لكل أحد على قدر استحقاقه .
وجود الملوك : وهو بسط المال على العفاة غنيهم وفقيرهم .
وجود السوقة : الذين هم دون الملوك : وهو بذل المال للسؤال .
وجود الصعاليك : وهو البذل للندامى والمعاشرين والشرب .
وجود عوام الناس : وهو الإحسان إلى الأقارب .
والمحمود من ذلك كله الجود الإلهي ، وهو بذل الموجود بقدر الطاقة لكل محتاج بقدر استحقاقه من غير امتنان ولا تأذية ، فالمعطي ما يحتاج إليه لمن لا يحتاج إليه مسرف مضيع ، والمعطي غيره شيئا لرهبة واق نفسه ، والمعطي لرغبة في مثوبة ، أو لمحمدة دنيوية تاجر .
وقول أبي نواس حيث قال :
فتى يشتري حسن الثناء بماله * ويعلم أن الدائرات تدور « 1 »
فليس ببالغ في الوصف بالجود التام ، بل وصف بتجارة محمودة ، وأحسن منه قول ابن الرومي :
وتاجر البر لا يزال له * ربحان في كل متجر تجره
أجر وحمد وإنما * طلب الأجر ولكن كلاهما اعتوره
وقد أجاد بشار في قوله :
ليس يعطيك للرجاء أو الخوف * ولكن يلذ طعم العطاء « 2 »
هامش
( 1 ) انظر مختارات البارودي / 1 / 109 .
( 2 ) السابق / 1 / 104 .