حقيقة السخاء والجود والشح والبخل
السخاء : هيئة للإنسان داعية إلى بذل المقتنيات ، حصل معه البذل أو لم يحصل ، وذلك خلق ، ويقابله الشح ، والجود بذلك المقتنى ويقابله البخل .
هذا هو الأصل وإن كان قد يستعمل كل واحد منهما في موضع الآخر .
ويدل على صحة هذا الفرق أنهم جعلوا الفاعل من السخاء والشح على بناء الأفعال الغريزية فقالوا : شحيح وسخي ، وقالوا : جواد ، وباخل ، وأما قولهم بخيل فمصروف عن لفظ الفاعل للمبالغة ، كقولهم : راحم ورحيم .
ولكون السخاء غريزة لم يوصف الباري سبحانه وتعالى به .
وقد عظم اللّه تعالى الشح وخوف منه ، ولهذا قال عليه السّلام : « ثلاث مهلكات : شح مطاع وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه » « 1 » ، فخص المطاع لينبه أن الشح في النفس ليس مما يستحق به الذم ، إذ ليس هو من فعله ، وإنما يذم بالانقياد له .
وقال تعالى :
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ
« 2 » ، وقال :
وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ
« 3 » . وقال النبي عليه السّلام : « لا يجتمع شح وإيمان في قلب عبد أبدا » « 4 » .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) التغابن / 16 .
( 3 ) النساء / 128 .
( 4 ) سبق تخريجه .