فضيلة الجود وذم البخل
الجود على ألسنة الورى محمود ، ولذلك قيل : كفى بالجود حمدا أن اسمه مطلقا لا يقع إلا في حمد ، وكفى بالبخل ذما أن اسمه مطلقا لا يقع إلا في ذم .
وقيل لحكيم : أي فعل للبشر أشبه بفعل الباري تعالى ؟ فقال : الجود .
وقال عليه السّلام : « الجود شجرة من أشجار الجنة ، من أخذ بغصن من أغصانها أداه إلى الجنة والبخل شجرة من أشجار النار من أخذ بغصن من أغصانها أداه إلى النار » « 1 » . ومن شرفه أن اللّه عز وجل قرن ذكره بالإيمان ، ووصف أهله بالفلاح ، والفلاح أجمع اسم لسعادة الدارين . فقال :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
إلى قوله :
أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 2 » ، وقال :
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 3 » .
وحق للجود أن يقترن بالإيمان ، فلا شيء أخص به وأشد مجانسة له منه ، فمن صفة المؤمن انشراح الصدر :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ، وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً
« 4 » ، وهما من صفات الجواد والبخيل ، لأن الجواد يوصف بسعة الصدر للإنفاق ، والبخيل يوصف بضيق الصدر للإمساك .
هامش
( 1 ) بنفس المعنى مع اختلاف يسير في اللفظ روى الدارقطني في الإفراد ، والبيهقي عن علي ، وابن عدي عن أبي هريرة . - كشف الخفاء / 1 / 450 .
( 2 ) البقرة / 3 .
( 3 ) التغابن / 16 .
( 4 ) الأنعام / 125 .