وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ
« 1 » الآية وقوله :
فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ
« 2 » فنبّه تعالى أنهم ينكرون ما يقولونه ويفعلونه لمعرفتهم ببطلانه ، ولكن يستكبرون عن التزام الحق وذلك حال إبليس فيما دعى إليه من السجود لآدم عليه السّلام .
والجنون : هو عارض يغمر العقل ، والحمق : قلة التنبه لطريق الحق ، وكلاهما يكونان تارة خلقة وتارة يكونان عارضا ، وقد عظم الحمق ما لم يعظم الجنون . وقد قصد الشاعر ( ذلك ) في قوله :
لكل داء دواء يستطب به * إلا الحماقة أعيت من يداويها
وقد ذكرت حكاية هي وإن لم تصح فنافع ذكرها ، وهي أن عيسى عليه السّلام أتى بأحمق ليداويه فقال : أعياني مداواة الأحمق ، ولم يعيني مداواة الأكمه والأبرص .
ومما يفرق به بينهما أن المجنون : يكون غرضه الذي يريده ويؤمه فاسدا ويكون سلوكه إلى غرضه صوابا ، والأحمق الذي يكون غرضه الذي يريده صحيحا وسلوكه « 3 » إليه خطأ ، وبهذا يعرف المجنون : إذا رئي بإرادته قبل سلوكه إلى مراده ، والأحمق : لا يعرف بمراده بل بسلوكه .
ولهذا متى صحت إرادة المجنون صح فعله حتى تتعجب كثيرا من فلتات
هامش
( 1 ) المنافقون / 5 .
( 2 ) النحل / 22 .
( 3 ) « ويكون سلوكه إلى غرضه صوابا ، والأحمق الذي يكون غرضه الذي يريده صحيحا » هذا سقط من ط ، مع أهميته لأن الحديث عن الفرق بين المجنون والأحمق .