تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذريعة إلى مكارم الشريعة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وسطها أو منتهاها ، لأن كل فضيلة ورذيلة لا ينفك الإنسان فيها من هذه الأحوال الثلاث ، ولهذا قال تعالى في الفضيلة :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا
« 1 » الآية . وقال في الرذيلة :
الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً
« 2 » . فجعل منازل الإيمان ومنازل التقوى ثلاثة كما ترى ، فهذه اثنتا عشرة في ثلاثة تكون ستة وثلاثين . وكل واحدة من هذه الستة والثلاثين إما أن يتوصل إليها الإنسان من طريق الاجتباء ، أو من طريق الهداية . والاجتباء للأنبياء ومن يليهم من الأولياء وهو : إيثار اللّه تعالى بعض عباده بفيض إلهي ( و ) تأتيهم الحكمة بلا سعي منهم ، وعلى هذا قوله :
وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ
« 3 » وقوله :
وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ
« 4 » . والاهتداء : للحكماء والعلماء : وهو توفيق اللّه تعالى العبد ليطلب بسعيه وجهده الحكمة فيتحصل له منها بقدر ما يتحمل من المشقة . وإياهما عني بقوله تعالى :
يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
« 5 » وقوله تعالى :
مِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا
« 6 » .
هامش
( 1 ) المائدة / 93 . ( 2 ) النساء / 137 . ( 3 ) يوسف / 6 . ( 4 ) آل عمران / 179 . ( 5 ) الشورى / 13 . ( 6 ) مريم / 58 .