وسطها أو منتهاها ، لأن كل فضيلة ورذيلة لا ينفك الإنسان فيها من هذه الأحوال الثلاث ، ولهذا قال تعالى في الفضيلة :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا
« 1 » الآية . وقال في الرذيلة :
الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً
« 2 » .
فجعل منازل الإيمان ومنازل التقوى ثلاثة كما ترى ، فهذه اثنتا عشرة في ثلاثة تكون ستة وثلاثين .
وكل واحدة من هذه الستة والثلاثين إما أن يتوصل إليها الإنسان من طريق الاجتباء ، أو من طريق الهداية .
والاجتباء للأنبياء ومن يليهم من الأولياء وهو : إيثار اللّه تعالى بعض عباده بفيض إلهي ( و ) تأتيهم الحكمة بلا سعي منهم ، وعلى هذا قوله :
وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ
« 3 » وقوله :
وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ
« 4 » .
والاهتداء : للحكماء والعلماء : وهو توفيق اللّه تعالى العبد ليطلب بسعيه وجهده الحكمة فيتحصل له منها بقدر ما يتحمل من المشقة . وإياهما عني بقوله تعالى :
يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
« 5 » وقوله تعالى :
مِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا
« 6 » .
هامش
( 1 ) المائدة / 93 .
( 2 ) النساء / 137 .
( 3 ) يوسف / 6 .
( 4 ) آل عمران / 179 .
( 5 ) الشورى / 13 .
( 6 ) مريم / 58 .