في معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم الإيمان بضع وسبعون بابا « 1 »
ثبت الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « الإيمان بضع وسبعون بابا أعلاها شهادة ألا إله إلا اللّه ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق » « 2 » ، وهذه لفظة من تأملها وعرف حقيقتها علم بالواجب أن الإيمان الواجب هو اثنتان وسبعون درجة لا يصلح أن يكون أكثر منها ولا أقل ، ولا يوجد من الإيمان ما هو خارج عنها بوجه ، وأنه عليه السّلام فيما يورده كما وصفه عز وجل بقوله .
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
« 3 » .
وبيان ذلك أن الإيمان شيئان : اعتقاد وأعمال :
فالاعتقاد على ثلاث منازل : يقيني لا يعتريه شك ولا شبهة بوجه كما قال تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا
« 4 » الآية .
وظني وذلك ما كان عن أمارة قوية ، وأعني بالظن ها هنا ما يفسره أهل اللغة باليقين نحو قوله تعالى :
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
« 5 » .
هامش
( 1 ) في ط أخر هذا المبحث إلى ما بعد أنواع الجهل - ولعله هنا أنسب لاتصال الحديث عن الإيمان .
( 2 ) رواه مسلم عن أبي هريرة بلفظ « الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة ، فأفضلها قول لا إله إلا اللّه . وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان - صحيح مسلم / كتاب الإيمان / باب شعب الإيمان / حديث 35 ( ج 1 من طبعة دار الإفتاء ) .
( 3 ) النجم / 3 - 5 .
( 4 ) الحجرات / 15 .
( 5 ) البقرة / 46 .