في الإيمان
اختلف في الإيمان : هل هو الاعتقاد المجرد أم الاعتقاد والعمل معا ؟
واختلافهم بحسب اختلاف نظرهم ، فمن قال : هو الاعتقاد المجرد فنظر منه إلى اشتقاق اللفظ وإلى أنه قد فصل بينهما في عامة القرآن ، فعطف العمل عليه كقوله :
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
« 1 » ، ولأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فرق بينهما في خبر جبريل حين سأله عن الإسلام وعن الإيمان ، ففسر الأول بالأعمال والثاني بالاعتقاد .
ومن قال : هو الاعتقاد والعمل فلقوله عليه السّلام : « الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان » « 2 » .
وكذلك اختلفوا هل يكون في الإيمان زيادة ونقصان ؟ فقال قوم يكون ذلك فيه لقوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ
« 3 » الآية ، وقوله :
وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً
« 4 » وقوله :
لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
« 5 » .
ومن خالفهم قال الشيء إنما يزيد بغلبته على ضده ، وينقص بغلبة ضده عليه ، قالوا والإيمان لا يحصل إلا بعد أن يكون غالبا على الكفر فلا يضامه
هامش
( 1 ) الشورى / 22 .
( 2 ) ذكر في نهج البلاغة / 395 ، وذكره صاحب كشف الخفاء مبينا اختلاف الحكم عليه ، فقد قيل بوضعه ، ورد هذا الحكم عليه ، وذكر أن هذا رواه علي بن موسى الرضا ، وإسناده جميعه رواية للأبناء عن الآباء . كشف الخفاء / 1 / 22 حديث / 24 ، ابن ماجة / مقدمة / 9 .
( 3 ) التوبة / 124 .
( 4 ) الأنفال / 2 .
( 5 ) الفتح / 4 .