وأيضا فالجهل بالمعقولات جار مجرى ستر مرخي على البصر ، وغشاء على القلب ، ووقر في الأذن ، والقرآن لا تدرك حقائقه إلا لمن كشف غطاؤه ، ورفع غشاؤه ، وأزيل وقره ، ولهذا قال تعالى :
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
« 1 » الآيتان .
وأيضا فالمعقولات كالحياة التي بها الأبصار والأسماع ، والقرآن كالمدرك بالسمع والبصر ، وكما أنه من المحال أن يبصر ويسمع الميت قبل أن يجعل اللّه فيه الروح ، ويجعل له « 2 » السمع والبصر كذلك من المحال أن يدرك من لم يحصل المعقولات حقائق الشرعيات ، ولهذا قال تعالى :
فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ
« 3 » الآيتان . يعني آيات السماوات والأرض وغيرها .
هامش
( 1 ) الإسراء / 45 ، 46 .
( 2 ) النسخة ط . سقط منها « يبصر . . . يجعل له » .
( 3 ) الروم / 52 ، 53 .