بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ
« 1 » ، أي السبب الذي يسعدكم ويشقيكم عند اللّه ، وقال تعالى :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ
« 2 » .
وسمي عمل الإنسان الذي يعاقب عليه طائرا قال تعالى :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
« 3 » .
والنظر : هو إجالة الخاطر نحو المرئي لإدراك البصيرة إياه ، فللقلب عين كما أن للبدن عينا ، فمن صحت عين قلبه ، وأعانه نور اللّه اطلع على حقائق الأشياء ، وأدرك العالم العلوي وهو في الدنيا ، فيرى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ولكون الاطلاع عليه ( ممكنا ) قال أمير المؤمنين عليّ رضي اللّه عنه : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا « 4 » .
والرأي : إجالة الخاطر في رؤية ما يريده ، وقد يقال للقضية التي تثبت عن الرأي رأي . والرأي للفكرة كالآلة للصانع التي لا يستغنى عنها ، ولا يكون إلا في الأمور الممكنة دون الواجبة والممتنعة ، ويكون في جملة الممكنات مما تكون إلينا ، فالطبيب لا يجيل رأيه في نفس البرء ، وإنما يجيله « 5 » في كيفية الوصول إليه .
هامش
( 1 ) النمل / 47 .
( 2 ) الأعراف / 131 .
( 3 ) الإسراء / 13 .
( 4 ) في نهج البلاغة هذا المعنى / 201 ، وهذه العبارة قال عنها القاري ، قول عامر بن عبد قيس على ما ذكره القشيري في رسالته ، والمشهور أنه من كلام الإمام عليّ كرم اللّه وجهه . ملا القاري / الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة / 1 / 293 - مؤسسة الرسالة 1391 تحقيق د . محمد الصباغ .
( 5 ) في ط ، « بل يكون » ولا خلاف في المعنى .