عبد اللّه يقول : سمعت أبا عثمان الآدمي يقول : سمعت إبراهيم الخواص يقول :
لا ينبغي لصوفي أن يتعرض للقعود عن الكسب إلّا أن يكون رجل مطلوب فقد أغنته الحال عن المكاسب ، فأما ما كانت الحاجات فيه قائمة ولم يقع له عزوف يحول بينه وبين التكلّف فالعمل أولى به والكسب أجل له وأبلغ .
1291 - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق قال : سمعت أبا عثمان الحناط يقول : سمعت رجلا يسأل ذا النون فقال : يا أبا الفيض ما التوكّل ؟
قال : خلع الأرباب ، وقطع الأسباب .
قال له : زدني فيه حالة أخرى .
قال : إلقاء النّفس في العبودية وإخراجها من الربوبية .
« 1292 » - قال : وسمعت ذا النون يقول : ثلاثة من أعلام التوكّل ، بغض العلائق ، وترك التملق في السلائق ، واستعمال الصدق في الحقائق .
وثلاثة من أعلام الثقة باللّه سبحانه وتعالى : السخاء بالموجود ، وترك الطلب للمفقود والاستقامة إلى فضل الودود .
وثلاثة من أعلام الاستغناء باللّه عزّ وجلّ : التواضع للفقراء والمتذللين ، وترك تعظيم الأغنياء المكثرين ، وترك المخالطة لأبناء الدنيا المتكبّرين .
1293 - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : سمعت محمد بن جعفر بن محمد بن مطر يقول سمعت أبا بكر محمد بن عبد العزيز البردعي ، يقول : سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول :
التوكّل على كمال الحقيقة وقع لإبراهيم خليل الرحمن في تلك الحال التي قال لجبريل عليه السّلام : أمّا إليك فلا . لأنّه غابت نفسه باللّه ، فلم ير مع اللّه غير اللّه ، وكان مهابا باللّه من اللّه إلى اللّه بلا واسطة ، وهو من علامات التوحيد وإظهار القدرة لنبيّه عليه السّلام .
هامش
( 1292 ) - أخرجه أبو نعيم في الحلية ( 9 / 341 و 342 ) من طريق سعيد بن عثمان - به مطولا .