فلم ينكشف عنه ضرّه ، لم يعد إلى التسبّب ، ولم يندم على اختياره التصبر عليه ، أو لم يكن في عامة أوقاته شاكا في أنّ الصبر الذي أثره أعود عليه أو التسبّب ، فالصبر له أفضل . ومن كان ضعيف العزم وكان لا يصبر إلّا متكلفا ولا يزال خلال الصبر شاكا في أنّ ذلك كان أولى به أو التسبّب ، وكان إذا صبر وقتا لم يثبت على صبره وعاد منه إلى التسبّب فينبغي له أن يكون مع المتسبّبين ، وجعل نظير ذلك الاستكثار من نوافل الصيام والصلاة إذا لم يتبرّم بها ولم يستثقلها وعلى هذا أكثر أهل المعرفة « 1 » .
« 1288 » - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : سمعت عبد اللّه بن علي بن يحيى السراج ، يقول سئل ابن سالم بالبصرة وأنا أسمع أنحن مستعبدون بالكسب ، أو بالتوكّل ؟
قال ابن سالم : التوكّل حال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والكسب سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإنّما أسنن لهم الكسب لضعفهم حين أسقطوا عن درجة التوكّل الذي هو حاله لم يسقطهم عن درجة طلب المعاش بالمكاسب الذي هو سنّته ولولا ذاك لهلكوا .
1289 - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : سمعت محمد بن الحسن بن الخشّاب ، يقول : سمعت جعفر بن محمد بن نصير ، يقول : سمعت الجريري يقول : سمعت سهل بن عبد اللّه يقول :
من طعن في الاكتساب فقد طعن في السنّة ، ومن طعن في التوكّل فقد طعن في الإيمان .
« 1290 » - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : سمعت محمد بن
هامش
( 1 ) في هامش الأصل ما نصه :
آخر الجزء العاشر يتلوه إن شاء اللّه في الذي يليه :
حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سمعت عبد اللّه بن علي بن يحيى السراج يقول سئل ابن سالم .
( 1288 ) - أخرجه المصنف من طريق أبي عبد الرحمن السلمي من طبقات الصوفية ( ص 414 و 415 ) .
وابن سالم هو : أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن سالم البصري .
( 1290 ) - إبراهيم الخواص هو : أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل له ترجمة في طبقات الصوفية ( ص 284 ) .