وممّا يحق معرفته في قول اللّه عز وجل :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ
[ النساء :
56 ] .
392 - ما أخبرناه أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو عمر الزاهد ، أنا ثعلب ، عن سلمة ، عن الفراء قال : يقال أبدلت الخاتم بالحلقة إذا نحيّت هذا وجعلت هذا مكانه ؛ وبدّلت الحلقة بالخاتم إذا أذبتها وجعلتها خاتما .
قالب ثعلب وحقيقة « بدّلت » إذا غيرت الصورة إلى صورة غيرها والجوهرة بعينها ، « أبدلت » إذا نحيت الجوهرة وجعلت مكانها جوهرة أخرى .
قال أبو عمر فعرضت هذا الكلام على محمد بن يزيد المبرّد فاستحسنه وقال لي : قد بقيت فيه فاصلة أخرى . قلت : وما هي ؟ - أعزّك اللّه - قال : هي أنّ العرب قد جعلت بدّلت بمعنى أبدلت وهو قول اللّه عز وجل :
فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
[ الفرقان : 70 ] .
ألا ترى أنّه تعالى قد أزال السيئات وجعل مكانها الحسنات ؛ وأما ما شرط أحمد بن يحيى وهو ثعلب وهو بمعنى قوله عز وجل :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
[ النساء : 56 ] .
قال : فهذه في الجوهرة ، وتبديلها تغيير صورتها إلى غيرها ، لأنّها كانت ناعمة فاسودّت بالعذاب فردّت صورة جلودهم الأولى لمّا نضجت تلك الصورة ، والجوهرة واحدة ، والصور مختلفة .
قال البيهقي رحمه اللّه : وروينا في كتاب « البعث » عن الحسن البصري أنّه قال في هذه الآية : تأكلهم النّار كلّ يوم سبعين الف مرّة كلّما أكلتهم قيل لهم عودوا فيعودون كما كانوا .
« 393 » - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، أنا عيسى بن حامد القاضي ، ثنا حامد بن شعيب ، ثنا سريج بن يونس ، ثنا حميد بن عبد الرحمن ، عن
هامش
( 393 ) - أخرجه مسلم ( 4 / 2189 ) عن سريج بن يونس - به .
وانظر البعث والنشور رقم ( 445 ) .