تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شعب الإيمان — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
والظلم بآيات اللّه الاستهزاء بها ، وترك الإذعان لها ، وقال في آية :
فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ
[ المؤمنون : 103 ] . إلى أن قال :
أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
[ المؤمنون : 105 ] . وقال في آية :
فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ ؟ نارٌ حامِيَةٌ
[ القارعة : 9 - 11 ] . وهذا الوعيد بالإطلاق لا يكون إلّا للكفار فإذا جمع بينه وبين قوله :
وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها
[ الأنبياء : 47 ] . ثبت أنّ الكفّار يسألون عن كل ما خالفوا به الحقّ من أصل الدين وفروعه إذ لو لم يسألوا عما وافقوا فيه أصل تدينهم من ضروب تعاطيهم ولم يحاسبوا بها لم يعتد بها في الوزن أيضا ، وإذا كانت موزونة في وقت الوزن دلّ ذلك على أنهم يحاسبون بها في موقف الحساب واللّه أعلم . وهذا على قول من قال في الكفار انهم مخاطبون بالشرائع وهو الصحيح لأنّ اللّه عز وجل يقول :
وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ
[ فصلت : 6 ] . فتوعّدهم على منع الزكاة وأخبر عن المجرمين أنهم يقال لهم :
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ؟ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ، وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ ، وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ
[ المدثر : 42 - 47 ] . ( فبان ) بهذا أنّ المشركين مخاطبون بالإيمان بالبعث وبإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأنهم مسؤولون عنها مخاطبون بها مجزون على ما أخلّوا به منها . واللّه أعلم . واختلفوا في كيفية الوزن ، فذهب ذاهبون إلى أنّ الكافر قد يكون منه صلة الأرحام ، ومواساة الناس ، ورحمة الضعيف ، وإغاثة اللّهفان ، والدفع عن المظلوم ، وعتق المملوك ، ونحوها مما لو كانت من المسلم لكانت برّا وطاعة ،