تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شعب الإيمان — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وقال :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
[ الصافات : 22 - 24 ] .
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
[ الحجر : 92 ، 93 ] . ولا اختلاف بين هذه الآيات . ووجه الجمع بينها ما روينا عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال لا يسألهم عن عملهم كذا وكذا لأنّه أعلم بذلك منهم ولكن يقول عملتم كذا وكذا . وروينا عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله :
وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ
[ القصص : 78 ] . يقول لا يسأل كافر عن ذنبه ، كل كافر معروف بسيماه وفي قوله :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
[ الرحمن : 39 ] . يعني يوم تشقق السماء وتكوّر لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جانّ ، وذلك عند الفراغ من الحساب وكلّ معروف ، يعرف المجرمون بسيماهم ، أمّا الكافر فبسواد وجهه وزرقة عينيه وأما المؤمن فاغرّ محجّل من أثر الوضوء . 275 - أخبرنا أبو عبد الرحمن الدهان . أنا الحسين بن محمد بن هارون ، أنا اللباد ، ثنا يوسف بن بلال ، ثنا محمد بن مروان عن الكلبي فذكره . وقال الحليمي رحمه اللّه معنى قوله :
وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ .
وقوله :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ .
سؤال التعرف بتمييز المؤمن عن الكافر ، أي أنّ الملائكة لا تحتاج أن تسأل أحدا يوم القيامة فتقول ما كان ذنبك ؟ وما كنت تصنع في الدنيا ؟ حتى يتبيّن له باخباره عن نفسه انه كان مؤمنا أو كافرا ، لكن المؤمنين يكونون ناضري الوجوه مشروحي الصدور ، والمشركين يكونون سود الوجوه ، زرقا مكروبين ، فهم إذا كلّفوا سوق المجرمين إلى النار ، وتمييزهم في الموقف عن المؤمنين كفتهم مناظرهم عن تعرّف ذنوبهم واللّه أعلم . قال البيهقي رحمه اللّه وهذا الذي ذكره الحليمي رحمه اللّه أشبه أن يكون