جَنَّةٍ عالِيَةٍ
[ الحاقة : 19 - 22 ] .
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ
[ الحاقة : 25 - 27 ] .
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ - كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَيَصْلى سَعِيراً
[ الانشقاق : 7 - 12 ] .
وإذا وقف الناس على أعمالهم من الصحف التي يؤتونها حوسبوا بها ، ولعل ذلك - واللّه أعلم - لأن الناس إذا بعثوا لا يكونون ذاكرين لأعمالهم فإن اللّه عز وجل قال :
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ
[ المجادلة :
6 ] .
فإذا ذكروها ووقفوا عليها حوسبوا عليها .
وقد جاء في كيفية المحاسبة أخبار ذكرناها في كتاب « البعث والنشور » منها ما :
« 259 » - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، ثنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز ، ثنا عبد اللّه بن محمد بن شاكر ، ثنا أبو أسامة ، ثنا الأعمش ، عن خيثمة بن عبد الرحمن ، عن عدي بن حاتم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« ما منكم من أحد إلّا سيكلّمه ربّه ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان ، فينظر أيمن منه فلا يرى شيئا إلّا شيئا قدّمه ، وينظر أشأم منه فلا يرى إلّا شيئا قدّمه ، وينظر أمامه فلا يرى إلّا النّار . فاتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة » .
رواه البخاري في الصحيح عن يوسف بن موسى عن أبي أسامة .
وفي هذا دليل على أنه يحاسب المكلفين بنفسه ، وأنه يخاطبهم معا ، ولا يخاطبهم واحدا بعد واحد ، وعلى هذا تدل سائر الأحاديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غير أنّ تكليمه
هامش
( 259 ) - أخرجه البخاري ( 9 / 162 ) عن يوسف بن موسى - به .