تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شعب الإيمان — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
فهذا كلام سمعه موسى عليه السّلام من ربه باسماع الحق إياه بلا ترجمان كان بينه وبينه ، ودله بذلك على ربوبيته ، ودعاه إلى وحدانيته وعبادته وإقامة الصلاة لذكره ، وأخبره أنه اصطفاه لنفسه واصطفاه برسالاته وبكلامه وأنه مبعوث إلى خلقه ، فمن زعم أنه إنما سمعه من غير اللّه عزّ وجلّ فقد زعم أن غير اللّه ادعى الربوبية لنفسه ، ودعا موسى إلى وحدانية نفسه وذلك كفر . وإن زعم أن ذلك الغير دعا إلى اللّه ، كذّبه قوله :
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ
و
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي .
ولكان ذلك الغير يقول : « ربي وربك فاعبده » دلّ على أنه إنما سمعه ممن له الربوبية والوحدانية ، ولأن الأمّة اجتمعت مع سائر أهل الملل على أن موسى كان مخصوصا بفضل كلام اللّه عزّ وجلّ . ولو كان إنما سمعه من مخلوق لم يكن له خاصية ، ولا مزية ولا فضل ولا شبه أن يكون من سمعه من جبريل أكثر خاصية منه لزيادة فضل جبريل على صوت يخلقه اللّه عزّ وجلّ في الوقت لموسى . وقد روينا في حديث عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قصة مناظرة آدم وموسى قال : « فقال آدم : لموسى : أنت نبيّ بني إسرائيل الّذي كلمك اللّه من وراء الحجاب ، لم يجعل اللّه بينك وبينه رسولا من خلقه » . « 168 » - أخبرنا أبو علي الرّوذباري ، أنا أبو بكر بن داسة ، ثنا أبو داود ، ثنا محمد بن كثير ، ثنا إسرائيل ، عن عثمان بن المغيرة ، عن سالم - يعني ابن أبي الجعد - عن جابر بن عبد اللّه ، قال :
هامش
( 168 ) - أخرجه أبو داود ( 3734 ) عن محمد بن كثير عن إسرائيل ، والترمذي ( 2925 ) عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن كثير عن إسرائيل كلاهما عن عثمان بن المغيرة - به وقال الترمذي - حسن صحيح . وأخرجه ابن ماجة ( 201 ) والحاكم في المستدرك ( 2 / 612 ) من طريق إسرائيل - به . وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي .