تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شعب الإيمان — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
كُونُوا حِجارَةً
[ الإسراء : 50 ] . و
كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
[ البقرة : 65 ] . ويكون قوله « كن » متعلقا بما يكون في الوقت الذي يكون في المعلوم أنه يكون فيه فلا يكون ذلك الوقت إلّا كان كما يكون نفسه سامعا للصوت وقت وجود الصوت . وإن كان قبل ذلك سامعا أيضا إلا أنه يتعلق بالصوت وقت وجوده في أنه سمعه حينئذ لا قبله . والفاء في قوله « فيكون » لا تقتضي أن يكون للتعقيب مع ما علق عليه لأن ذلك جواب « إنما » فكأنه قال لا يكون قوله « كن » متعلقا بما يكون إلا كان في الحال التي علم أنه يكون فيها ، وأن لا يوجب استقبال لأن ذلك مع ما بعده بمنزلة المصدر كما كان قوله :
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
[ البقرة : 184 ] . معناه والصيام خير لكم وذلك لا يقتضي استقبالا . قلنا وقد قال اللّه عزّ وجلّ في إثبات صفة الكلام لنفسه ونفي النفاد عنه :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
[ الكهف : 109 ] . وإنما ذكرها بلفظ الجمع على طريق التعظيم كقوله :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ الحجر : 9 ] . قال البيهقي رحمه اللّه قال :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
[ النساء : 164 ] . فوكده بالتكرار وأخبر اللّه عزّ وجلّ بما كلم به موسى فقال :
يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
إلى قوله :
وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي
[ طه : 12 ، 41 ] . وقال :
يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
[ الأعراف : 144 ] .