الأصم ، ثنا السري بن يحيى ، ثنا عثمان بن زفر ، ثنا يعقوب القمّي ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير في قوله :
كانَ مِنَ الْجِنِّ
[ الكهف : 50 ] قال : كان من الجنانين الّذين يعملون في الجنّة .
قال الحليمي رحمه اللّه : ثم إن الملائكة يسمّون روحانيين - بضم الراء - وسمّى اللّه عزّ وجلّ جبريل عليه السّلام « الرّوح الأمين » و « روح القدس » .
وقال :
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا
[ النبأ : 38 ] .
فقيل : إن المراد به جبريل عليه السّلام . وقيل : إنه ملك عظيم سوى جبريل يقوم وحده صفا والملائكة صفا .
ومن قال هذا قال : الرّوح جوهر ، وقد يجوز أن يؤلف اللّه سبحانه أرواحا ، فيجسّمها ، ويخلق خلقا ناطقا عاقلا .
وقد يجوز أن تكون أجسام الملائكة على ما هي عليه اليوم مخترعة ، كما اخترع عيسى وناقة صالح ( عليهما السّلام ) .
وقال بعض الناس إن الملائكة روحانيّون - بفتح الراء - بمعنى أنهم ليسوا محصورين في الأبنية والظلل ولكنهم في فسحة وبساطة .
وقد قيل إن ملائكة الرحمة هم الروحانيون ، وملائكة العذاب هم الكرّوبيون فهذا من الكرب ، وذاك من الروح واللّه تعالى أعلم .
قال البيهقي رحمه اللّه : وذكر وهب بن منبه أن الكروبيين سكان السماء السابعة يبكون وينتحبون .
وقد ذكرنا الأخبار التي وردت في تفسير الروح والملك الذي يسمّى روحا في الثالث عشر من كتاب « الأسماء والصفات » .
وقد تكلم الناس قديما وحديثا في المفاضلة بين الملائكة والبشر . فذهب ذاهبون إلى أنّ الرسل من البشر أفضل من الرسل من الملائكة ، والأولياء من البشر أفضل من الأولياء من الملائكة . وذهب آخرون إلى إنّ الملأ الأعلى مفضّلون على سكان الأرض ولكل واحد من القولين وجه .