وأشرار فأخيار الإنس يدعون أبرارا ، ثم ينقسمون إلى رسل وغير رسل ، وأشرارهم يدعون فجّارا ، ثم ينقسمون إلى كفّار وغير كفّار .
وأخيار الجنّ يسمّون ملائكة ، ثم ينقسمون إلى رسل وغير رسل .
وأشرارهم يدعون شياطين ، ثم قد يستعار هذا الاسم لفجار الإنس تشبيها لهم بفجار الجنّ .
وقد يحتمل هذا التفسير وجها آخر ، وهو : أنّ الجنّ منهم سكان الأرض ومنهم سكان السماء . فالذين هم سكان السّماء : يدعون الملأ الأعلى ، ويدعون الملائكة . والذين هم سكّان الأرض هم الجن بالإطلاق وينقسمون إلى أخيار وفجار ومؤمنين وكافرين .
وإنّما قيل للملأ الأعلى ملائكة لأنّهم مستصلحون للرسالة التي تسمّى الولا .
وأكثر الناس على أنّ الملك أصله مالك ، وإنّ ملأك مقلوب ، وأنه قيل لواحد الملائكة مالك بمعنى أنّه موضع للرسالة بكونه مصطفى مختارا للسماء أن يسكنها إذ كانت الرسالة منها تأتي سكان الأرض .
ومن ذهب إلى هذا قال : أخبر اللّه عزّ وجلّ أنه أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم فسجدوا إلّا إبليس فلو لم يكن من الملائكة ، لم يكن لاستثنائه منهم معنى ، ثم قال تعالى في آية أخرى :
إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ .
فأبان أن المأمورين بالسجود كانوا طبقة واحدة إلا أنّ إبليس لما عصى ولعن صار من الجن الذين يسكنون الأرض .
وأيضا إن اللّه عزّ وجلّ أخبر عن الكفار الذين قالوا إنّ الملائكة بنات اللّه ، فقال تعالى :
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
[ الصافات : 158 ] .
فدلّ ذلك على أن الملائكة من الجن وأنّ النسب الذي جعلوه بين اللّه تعالى وبين الجن قولهم : الملائكة بنات اللّه : تعالى عما قالوا علوا كبيرا .
وأيضا فإن الإنس هم الظاهرون والجنّ هم المجتنّون والملائكة مجتنون .