يسترجع القوت أمضاه سواه لنا * لؤما ويبذله للشاء والنعم
صبرت حولا على مكروه نقمته * فليصبر الآن لي حولا على النقم
سيعلم الوغد إن لم تؤت فطنته * من كثرة الهمّ أو من قلّة الفهم « 1 »
كيف هذا الهجاء صدر من شخص كمسكويه ؟
ربّما وجدنا بعض الجواب في هذا السؤال في قصيدته الطويلة التي أهداها إلى عميد الملك ، والتي يشكو فيها من تقلبات الزمان أو الدهر ، يقول :
قل للعميد عميد الملك والأدب * أسعد بعديك عيد الفرس والعرب
فطاب لي هرمي والموت يلحظني * لحظ المريب ولولا هنّ لم يطب
وقد بلغت إلى أقصى مدى عمري * وكلّ غربي واستأنست بالنّوب « 2 »
الأمر الذي بدل على أنّه كان قد شاخ وأسن ، وبات يترقّب لقاء ربّه . ولا يشعر الشاعر مسكويه على هذه الأبيات بأنه تخلى عن مثاله الأعلى في الأخلاق والسلوك ، وذلك لأنه لم يفعل إلّا أن انساق إلى اتباع تقليد معهود لدى معاصريه ،
هامش
( 1 ) . أنظر الثعالبي ، تتمة اليتيمة ، ص 99 .
( 2 ) . الثعالبي ، تتمة اليتيمة ، ص 97 .