مسكويه والشعر والهجاء
يقول مسكويه في كتابه « الهوامل والشوامل » حول الشعر :
فأما قول الشاعر : « والظلم من شيم النفوس » فمعنى شعري لا يحتمل من النقد إلّا قدر ما يليق بصناعة الشعر . ولو حملنا معاني الشعر على تصحيح الفلسفة وتنقيح المنطق لقلّ سليمه ، وانتهك حريمه ، وكنّا مع ذلك ظالمين له بأكثر ممّا ظلم الشاعر النفوس التي زعم أنّ الظلم في خلقها » .
هذا يعني أن مسكويه لا يأخذ الشعر على محمل الجد ، كما يفعل مع الفلسفة والواقع أنه في ذات القصيدة الهجائية ضد أبي العبّاس ، فإنّ مسكويه يعترف على سبيل الافتخار الشخصي بأن كتابة الشعر تشبه الحركة الآلية التي لا يمكن التحكم بها ما إن تندلع ، يقول :
إذا اضطجعت أتاني الشعر يقدح لي * من ناره وأتاني الليل بالفحم
وصانع الشّعر لا يرضى سبيلته * حتى يفرغها في قالب الحكم
يصّبّ في مسمعيه ما أذيت له * كالقطر أفرغه الباني على الردم
إذا تورّم غيظا ضاق مضرطه * حتّى بوسعه الإطراق للنّدم