النبي صلّى اللّه عليه وآله أو انتقاله ، « 1 » يقول :
« فقد علمنا يقينا أن ما كان يلقبه إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ، وإلى من تقرب منزلته منه في التحصيل لم يكن ليبذل لأبي هريرة ومن كان في طبقته » . « 2 »
وفي مكان آخر ، وسياق آخر نجد مسكويه يبرز نفس فكرته المشروعة ويقول :
« ولم تزل النجابة على الأكثر سارية في الأولاد ، ومتوقعة في العروق ، حتى أنّ الملك يبقى في البيت الواحد زمانا طويلا لا يرضى الناس إلّا بهم ، ولا ينقادون إلّا لهم . . .
والتماس أهل بيتها مرتبة الإمامة والتمليك ، أمر خارج عن حكم العادة ، ولا سيّما إن كان هناك شريطة الفضيلة موجودة والاستقلال حاضرا ، فإنّ العدول حينئذ عمّن كان بهذه الصفة ظلم وتعدّ » . « 3 »
كل هذه المقاطع والاستشهادات موظفة لتوضيح المسائل الأخلاقية والسياسية من قبل المؤلف . وهكذا يتجلّى لنا المطلب الأعلى لمذهب مسكويه ، أو لفهم مسكويه للذّين ، إنّه يريد أن يهضم - بمساعدة العقل - القيم التي جاء بها الوحي عن طريق النبي صلّى اللّه عليه وآله ومن ثم استمراره عن طريق أهل بيته عليهم السّلام ، ولكنه يريد أيضا أن يعترف بتعالي الغيب الإلهي ، بعد أن يكون العقل قد توصل إلى أقصى حدود
هامش
( 1 ) . انظر إلى : نزعة الأنسنة في الفكر العربي ، محمد أركون ، ترجمة هاشم صالح ، ص 196 و 197 ، فهو يثبت لنا بالأدلة على تشيّع مسكويه .
( 2 ) . انظر « الفوز الأصغر » من كتب مسكويه .
( 3 ) . الهوامل والشوامل ، ص 198 و 199 .
وللمزيد من الاطلاع ، راجع : نزعة الأنسنة في الفكر العربي ، للدكتور محمد أركون ص 198 و . . .
وكذلك راجع إلى بحث الدكتور عبد العزيز عزّت عن مسكويه ص 84 .