وإني وإن كنت لا أرضى الخنى لفمي * ولا أحط لقول فاحش هممي
ليستريح إليّ القول أحوجه * حر السكوت إلى الترويج بالنسم
إنّ القوافي كفتني نظم أنفسها * فهن ينظمن لي من كلّ منتظم
تدنو شواردها حتى يغصّ لها * ذهني فأنفضها منه على قلمي « 1 »
وكنّا قد رأينا أنه ذكر في كتابه : تجارب الأمم ، مدى قدرته على نظم الشعر وسهولته ذلك بالنسبة له . وقد أكّد الثعالبي ، بل وحتى التوحيدي الذي لا يرحمه عادة ، على وجود هذه الموهبة لديه . فينبغي علينا أن نحكم على أشعاره من زاوية النظم الشعري فقط كما يدعونا هو نفسه إلى ذلك .
وهذا ترى مسكويه يهجو وزير فخر الدولة الجديد ( أي : الضبي ) عندما سحب منه راتبه الشهري ، أو قوته بحسب اللغة العربية الإسلامية ، وكان هذا الراتب قد خصص له من قبل وزير سابق ، طبعا على طريق الغمز واللمز ، والإيحاء غير المباشر ، لنستمع إليه يقول :
ما كان أغنى أبا العباس عن شرّه * إلى لحوم سباع كنّ في الأجم
هامش
( 1 ) . انظر إلى الثعالبي في كتابه : تتمة اليتيمة ص 98 - 99 .