الطغي والبغي ، وقوة الأمل .
15 - حسن الرجاء ، والثقة باللّه تعالى ، وصرف جميع البال إليه ، فإذا يسّر اللّه تعالى إصلاح نفسه بما جاهد عليه تفرّغ بعد ذلك إلى إصلاح غيره .
وعلامة ذلك أنه لا يبخل على أحد بنصحية ، ولا يمنع أحدا رتبة يستحقّها ، ولا يستبد دون الأخيار بما يتسع له ، فإذا أكمل اللّه له ذلك ، ورفع عنه العوائق والموانع ، وبلغه ما في نفسه من هذه الفضائل ، ليصير بها من أوليائه الفائزين ، وأنصاره الغالبين ، وعبادة الآمنين ، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . فقد استجاب له بحمده إلى كل ما دعاه ووثق بعد ذلك من جانبه إلى كل ما وكله إلى جوده من إعطائه ما لا يحسن أن يرغب فيه ، وإعاذته ممّا لا يحسن ان يستعيذ منه ، وهو حسبه توكّله ، ولا قوّة إلّا به » . « 1 »
إنّ هذا النص يطرح مسائل عديدة ومهمّة ، وذلك لأنّ الحقيقة التي ينطلق منها ، أو ينتسب إليها تستمد قوتها من ثلاثة مستويات :
1 - مستوى إسلامي وديني .
2 - مستوى فلسفي وعقلائي .
3 - مستوى وجودي .
وفي الواقع أن تطور أعمال مسكويه ومؤلفاته يدل على أنّه قد :
« أهتمّ فعلا باصلاح الآخرين » .
عن طريق تعاليمه الكتابية والشفهية . فقد أصدر كتابين أساسيين في هذا الاتجاه ،
هامش
( 1 ) . راجع المقابسات ، ومعجم الأدباء ، ويتلو ذلك اعتراف بالشكر والحمد للّه إذا ما نجح في ممارسة هذا العلم وفهمه . ولكن لدى ياقوت الحموي نلاحظ أن النص يتوقف قبل آخر مقطع .