قد تخلى مسكويه عن حياة التشريفات ، والألقاب ، واكتفى بمسؤولية الرجل ( المكتهل ) أي : الرجل البالغ أو الناضج ، يقول في كتابه « الهوامل والشوامل » ص 79 :
« وأيضا فأن المكتهل ، وذا السنّ الكثير التجربة ممن صحب الزمان ، ولقي الرجال ، وتصرّف في العلوم ، مهيب في النفوس ، جليل في الصدور ، مؤقّر في المجالس ، مستشار في النوائب ، مرجوع إليه في الرأي » .
فقد أصبح مسكويه كهلا ناضجا كبيرا ، ولم يعد يظهر في الحلقات العلمية ، أو يمثل أمام وزير أو أمير إلّا لكي يعطي رأيه في إحدى المسائل
وصايا مسكويه الخالدة :
يقول مسكويه هو يستخلص جميع تجاربه المليئة والمفعمة بالتجارب العملية والعلمية قائلا :
بسم اللّه الرحمن الرحيم
هذا ما عاهد عليه اللّه فلان بن فلان أحمد بن مسكويه ، وهو يومئذ آمن في سربه ، معافى في جسمه ، عنده قوت يومه ، لا تدعوه إلى هذه المعاهدة ضرورة نفس ولا بدن . . . عاهده على أن يجاهد نفسه ، ويتفقّد أمره ما استطاع ، فيعف ، ويشجع ، ويحكم .
وعلامة عفّته أن يقتصد في مآرب بدنه ، حتى لا يحمله السرف على ما يضر جسمه أو يهتك مروئته .
وعلامة شجاعته أن يحارب دواعي نفسه الذميمة حتى لا تقهره شهوة قبيحة ، ولا غضب في غير موضعه .