يضطر إلى أحد امرين اما ان يعيد الفاظا محفوظة مسطورة في كتب الأنبياء عليهم السّلام المنزّلة واخبارهم المتداولة فلا يكون له فيها شرح ولا تفسير . وتلك انما هي أمثال وتشبيهات موافقة للحقائق مطابقة لها وان اختلطت ألفاظها وضروب الإشارات فيها . واما ان يتكلف الكلام فيها من نفسه فهو لا محالة يضطرب ولا يوافق بعضه بعضا للتناقض والمحالات التي تلزم من جهل تلك المعاني اللطيفة التي إذا كانت من غير اللّه وجد فيها اختلاف كثير .
فهذا مبلغ ما يجب ان نتكلم فيه من هذه المسائل الثلاث ومن يجاوزه يجاوز الشرط الذي التزمناه من الاختصار والدلالة فيما يحتاج إلى بسط وشرح إلى أماكنه من كتاب ( الفوز الأكبر ) الذي نستأنف بعون اللّه عمله وباللّه التوفيق وله الحمد كما يستحقه بجميع نعمه على جميع خلقه وصلواته على النبي الهادي من الضلال والمجير من المكاره والاوجال .
محمد سيد النبيين وأكرم المبعوثين
الفوز الأصغر — صفحة 119
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص١١٩