تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
كلتا الحالتين يؤمر بحمل الناس الذين هم أبناء جنسه على الطريقة المثلى التي تؤديهم إلى الصراط المستقيم وتؤدبهم بالآداب التي تجري من هو سهم مجرى الطب من الأبدان لتسلم نفوسهم من الجهل وعلمهم من الخطأ والضلال ويقودهم إلى الشريعة التي شبهت بشريعة الماء اعني الطريق اليه فإن العرب تسمي الطريقة شريعة . فهو صلّى اللّه عليه وسلّم لذلك الامر مطيع يركب فيه كل صعب وذلول ويستهين بالموت وأنواع الشدائد ويحتمل ضروب الأذى والمكاره . وهذا الانسان من خاصته ان يكون له قوة عظيمة في الاقناع بالكلام وتأييد عظيم في قود كل انسان إلى رأيه وصرف الخواطر إلى ما يورده على الاسماع باقناعه وله قدرة على ضرب الأمثال وايراد تلك الحقائق التي هي مقررة عنده في معارض مختلفة ثم إنه يختص بنيف وأربعين خصلة . واما المتنبي فهو بالضد منه لأنه يلتمس الأمور التي زهد فيها ذلك وليس يخلو من ظهور ذلك عليه وافتضاحه به لأنه إياه يطلب وحوله يدندن ، فإن كان ما يلتمسه مالا أو كرامة أو رغبة في منكح أو مطعم أو غير ذلك أوشك ان يظهر عليه ولم يلبث ان يعرف به وينهتك فيه ، وإلى ذلك يؤول امره وان مبادي أموره ربما أشكلت على الأغبياء لا سيما ان انضاف إلى ذلك سمت واخبات وتزهد وإقلال وفضل سماحة يتكلفها لقومه يستميلهم بها ومخاريق من شعبذة ونارنجيات يستقل بها عقول أهل الغفلة إلى أن يسأل عن شيء من الحقائق أو يبتدي بالكلام فيما تتطلعه النفوس وتنتظر الوقوف عليه من جهة الأنبياء صلوات اللّه عليهم من امر المبدأ والمعاد فإنه حينئذ