تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
إليها . فاما تلك الحواس الأخر فإنها لا تقبل الأثر الا بمخالطة وممازجة واستحالة هيولانية وإذا كانت صورة الحقائق التي تأتي النفس من فوق من غير ملابسة الشيء من الهيولى لم تتجاوز حس السمع والبصر لأنه ليس في طاقة الحواس الأخر ان تقبلها بنوع من الأنواع ولا بجهة من الجهات وعلى أن تلك المعاني البسيطة الشريفة إذا انتهت إلى السمع والبصر صار فيها ظل الهيولى وكذلك يظهر في معرض منها ولم يكن بعد ذلك ان يتجاوزها إلى كثافة أخرى لان في ذلك جزأ خارجا عن ذواتها وهذا محال . فقد تبين ان أصناف الوحي بعدد أصناف قوى النفس الا ما استثني به من الحيوان الثلاث التي هي في أفق الحيوان البهيمي القريب من النبات . وأقواها ما اشتملت عليه النفس بقواها الباقية كلها ثم ما اشتملت عليه ببعضها إلى أن تنتهي إلى ما تقبله بقوة واحدة من قواها واللّه الموفق .
الفوز الأصغر — صفحة 116 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي