تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

الفصل العاشر في الفرق بين النبي والمتنبي

ان هذا الفرق وان كان بينا جدّا عند أهل الحكمة والنظر الصحيح فإنه خفيّ عند العوام من الناس ومن أشبه العوام ممن يدعي الخصوص فلذلك يجب ان نذكر فيه شيئا لائقا بهذا الكتاب ليكون تاما به من غير إطالة فنقول : ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم متميز بالرتبة التي شرحناها له وبالخصائص التي ذكرناها من سائر الناس فهو غير محتاج إلى تعاطي ما يتعاطاه أهل الحاجات إلى الملاذ والشهوات والاستهتار بها لانصرافه عن جميع ذلك إلى صور هو بها آنس وإليها أسكن اما ان يسمع بإذنه ويبصر بعينه في اليقظة على حسب ما قد ذكرنا من ذلك وكيفيته فيما تقدم وامكانه . وهذا ما يكون من أحوال الوحي لان ذلك المعنى الفائض عليه من فوق ابتدأ من قوّته المميزة اعني العقل فأثر ذلك فيه وبلغ من قوة اثر ذلك ان تأدى من قوة إلى قوة حتى انتهى إلى أقصى قواه من أسفل وهي التي في أفق الحيوان اعني حس البصر والسمع ، واما بجهة ذلك وهو ان يسمع ولا يبصر فيصير كأنه من وراء حجاب كما قال اللّه تعالى :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
فإذا سمع ذلك الوحي وجد في قلبه له روعة ثم يتبعه سكون يقع معه اليقين ، وفي
الفوز الأصغر — صفحة 117 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي