آخر : « من عرف ربه لم يشق » . وقال المسيح عليه السلام : « بما ذا نفع امرؤ نفسه ! باعها بجميع ما في الدنيا ، ثم ترك ما باعها به [ 10 ب ] ميراثا لغيره ، وأهلك نفسه . ولكن طوبى لامرئ خلص نفسه واختارها على جميع الدنيا » .
وفي الوحي القديم : « من لم يعرف نفسه ما دامت في جسده فلا سبيل له إلى معرفتها بعد مفارقتها « 1 » جسده » .
من لم يتفكر في كل شئ ، خفى عليه كل شئ .
من لم يعرف معدن الشر ، لم يقدر على النجاة منه .
اعلم أن الأفلاك المختلفة دائرة بالحركات المختلفة للعلل المعروفة عند الراسخين في العلم ؛ فلذلك يقع التضاد بين الخلق في عالمنا هذا ، ولا يقع هناك تضاد البتة . والكون والفساد لا حق بعالم النشوء والبلى ، وليس هناك كون ولا فساد .
فرياح الآفات تهب عندنا بالهلكات ، وتتبعها الزلازل والرجفات ، ولا سبيل إلى الاحتراس منها إلا بالهرب منها إلى حيث لا يلحقنا شئ من مكروهها .
تمييز الباقي « 2 » من الفاني هو أشرف النظر .
اطراح المؤن أشرف قنية « 3 » .
نظر النفس للنفس هو العناية بالنفس .
ردع النفس للنفس هو العلاج للنفس .
عشق النفس للنفس هو المرض للنفس .
النفس العزيزة هي التي لا تؤثر فيها النكبات .
النفس الكريمة هي التي لا تثقل عليها المؤونات .
لا تصدقن بما لا برهان عليه .
الكذب فضاح « 4 » ، والكاذب يستشهد بالحلف « 5 » أبدا .
لسان العلم الصدق .
من عدم الفهم عن اللّه عز وجل لم يجز أن يستمع موعظة حكيم .
هامش
( 1 ) ص ، ط : مفارقة .
( 2 ) ف : تمييز الفاني من الباقي . . .
( 3 ) القنية ( بضم القاف وكسرها بعدها نون ساكنة ) : ما اكتسب - والجمع قنى .
( 4 ) الواو ناقصة في ف .
( 5 ) ط : أبدا بالحلف .