قلت : لم يدفعه إلىّ ذوبان « 1 » . فقال : لولا أن العهد حبل طرفه بيد اللّه وطرفه بيدي لأخذته منه ! فهذا ، واللّه ، الحكمة ، لا ما نحن فيه من لىّ ألسنتنا في فجوات أشداقنا .
قال « 2 » أحمد بن محمد مسكويه :
فهذا آخر كتاب أوشهنج وخبره مع ذوبان . وقد سمعت شعف « 3 » المأمون به وبخل الناس بما تضمنه « 4 » ، وستسمع - مما أضفناه إليه - مما لا تخفى زيادة حسنه عليه ، من قرائح الحكماء ونتائج أفكارهم واتفاقهم مع تباعد أقطارهم .
وأبدأ بكلام أفتتح به « 5 » لك دفائن الحكماء وأسرارهم وأغراضهم لتؤمه بقريحتك وتسلك طريقه ، حتى يؤديك إلى مقصدك ، ولا تعدل عنه فتضل وتقع في التيه الذي لا آخر له ، فان الطريق « 6 » إذا كان قصدا « 7 » سهل الوصول منه إلى الغرض الأقصى . وإذا كان غير قصد فكلما زاد إمعانا فيه ازداد من غرضه بعدا .
وأسأل اللّه - الذي بيده مفاتيح « 8 » الخيرات - العصمة والتوفيق ، وهو « 9 » حسبنا ونعم الوكيل !
هامش
( 1 ) ذوبان : ناقصة في ط .
( 2 ) ط : قال الأستاذ أبو علي أحمد بن مسكويه أدام اللّه علوه .
( 3 ) بالعين المهملة في ص ، ط ، ف .
( 4 ) ف : يضمنه .
( 5 ) ف : لك به .
( 6 ) ف : إذا كان غير قصد فكلما ازداد امعانا فيه ازداد من غرضه بعدا .
( 7 ) ط : قرب .
( 8 ) ط : مفاتح ، وكذا في ف .
( 9 ) ف : فهو .