حكى أبو عثمان الجاحظ خبر هذا الكتاب في كتابه المسمى : « استطالة الفهم » فقال « 1 » : حدثني الواقدي قال : قال لي الفضل بن سهل :
لما دعى للمأمون في كور خراسان « 2 » بالخلافة جاءتنا « 3 » هدايا الملوك ، ووجه ملك كابلستان بشيخ يقال له : ذوبان « 4 » ، وكتب يذكر أنه وجه بهدية ليس في الأرض أسنى ولا أرفع ولا أنبل ولا أفخر « 5 » منها . فعجب المأمون وقال : سل الشيخ « 6 » : ما معه من الهدايا ؟ فسألته فقال : ما معي « 7 » شئ أكثر من علمي . فقال « 8 » : أي شئ علمك ؟ فقال : تدبير ورأى ودلالة .
فأمر المأمون بانزاله وإكرامه وكتمان أمره . فلما أجمع على التوجه « 9 » إلى العراق لقتال « 10 » أخيه محمد ، دعا بذوبان فقال : ما ترى في التوجه « 11 » إلى العراق لقتال محمد ؟ فقال : رأى مصيب ، وملك قريب ، يناله أريب « 12 » .
ثم حكى الجاحظ عن ذوبان « 13 » باسناده أنه كان يسجع سجاعة الكهان « 14 » ، ويصيب في كل « 15 » ما يسأله المأمون . فلما ورد كتاب فتح العراق عليه ، دعا بذوبان « 16 » وأكرمه وأمر له بمائة ألف درهم . فلم يقبلها وقال : أيها الملك ! إن الملك « 17 » لم يوجهنى إليك لأنتقصك ؛ فلا تجعل ردى نعمتك تسخطا ، فانى لست أردها عن استصغار « 18 » لقدرها . وسوف أقبل منك ما يفي بهذا المال ويزيد ، وهو كتاب يوجد بالعراق « 19 » فيه مكارم
هامش
( 1 ) ص ، ف : قال .
( 2 ) ص : للمأمون بكور الخلافة - وهو تحريف ظاهر . ط : بكور خراسان .
( 3 ) ف : جانبا .
( 4 ) ف : ذوبال . ط : ذؤبان .
( 5 ) ف : الأرض أسنى منها ولا أفخر . فعجب . . .
( 6 ) ف : عما معه ! فقال ما معي . . .
( 7 ) شئ : ناقصة في ص ، ف .
( 8 ) ف : فقلت : وما علمك : قال : تدبير . ط : قلت : فأي شئ علمك .
( 9 ) ط ، ف : التوجيه .
( 10 ) أخيه : ناقصة في ص .
( 11 ) دعا . . . التوجه : ناقص في ص .
( 12 ) يناله أريب : ناقص في ف ، ط .
( 13 ) ف : ذوبال أنه . . .
( 14 ) ف : الكهال .
( 15 ) ما : ناقصة في ط .
( 16 ) ف : بذو بال - وكذلك في كل ما يلي . ط : واكرامه .
( 17 ) ط : ف : ان ملكي ، أيها الملك ! لم أوجه إليك هذا ، فلا تجعل . . .
( 18 ) ف : عن استقصار وسوف . . .
( 19 ) ف : في العراق . ط : يوجد في الخزائن تحت الإيوان بالمدائن .