وقال : يجب على العاقل أن يحسن الثقة باللّه تعالى في الحالات كلها ، وبذوي القرابة في الشدائد ، وبالمرأة الصالحة في المسكنة ، وبأهل الصدق في العهود ، وبالعمل الصالح عند الموت النازل « 1 » .
وقال : إن أمر الدنيا كله مختلط « 2 » العسر باليسر ، فلست كائنا في حال يسر « 3 » لا عسر معه ، ولا في حال عسر لا يسر معه . فإذا كنت في حال الغالب فيها عليك اليسر ، فاعرف ما يفضى « 4 » إليك من لذته مع ما فيه من خلط العسر . واذكر أن يسر الآخرة هو الخالص من كل عسر ؛ وإن كنت في حال عسر فاعرف ما يفضى إليك من مؤونته مع ما فيها من خلط اليسر .
واعلم أنه لم يصل إليك قط يسر « 5 » لا عسر معه ، ولا عسر لا يسر معه .
وقال : المرأة الصالحة تشبه الوالدة والأخت والصديق والأمة . والمرأة السوء تشبه الربة والعدو والسارق . فأما شبهها بالوالدة فلمحبتها لقربه ، وكراهتها غيبته عنها « 6 » ، واحتمالها في جنبه كل ما أصابها : فهي تفرح لما يفرحه وإن كان عليها فيه مؤونة ، ويحزنها ما يحزنه « 7 » وإن كان لها فيه بعض الراحة . وأما شبهها بالأخت فللمحبة « 8 » المجلة القائمة عليه مقام الأخت على أخيها « 9 » الأكبر منها .
وأما شبهها بالصديق فلأنها تقنع « 10 » منه بما أتاها وتعذره فيما زواه عنها ، وتبذل ما لها له ، وتوافقه على خلقه ، وتعينه على زمانه . وأما شبهها بالأمة فلأنها تتذلل له [ 17 ب ] وتتبذل في خدمته وتصبر على خلقه إن ساء ، وعلى فضله إن قل ، ولأنها تظهر فضله عند الناس فلا تمتن « 11 » عليه ، وتشكر ما أولادها وتقل معاتبته فيما تنكره منه أو ينكره منها .
هامش
( 1 ) النازل : زيادة في ص ، لم ترد في ف وط .
( 2 ) ط : مخلوط .
( 3 ) ط : ولا .
( 4 ) ص : يقضى ( بالقاف ) .
( 5 ) ط : ولا .
( 6 ) ف : وكراهتها لبعده .
( 7 ) ص ، ط : أحزنه - وما أثبتنا عن ف .
( 8 ) ط ، ص : فالمحبة ، وكذا في ف .
( 9 ) ط : أختها .
( 10 ) منه : وردت في ط ، ولم ترد في ص ، ف .
( 11 ) ط : تتمنى / ف : تمن وتشكره على ما أولاها .