تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ولا يكون له منفذ إلّا بشدة شديدة ، فيجتمع بقوته ويخترق الهواء بلطافته ، فيحدث منه ذلك الصوت على قدر كثرته وقلته . وربما طلب العلو فلم يكن له منفذ ، فانعكس البخار اليابس ، فطلب السّفل ، فقدح نارا أو يحدث منه صوت هائل ، وهو الذي يسمى الصاعقة ، كما يحدث من الزّق المنفوخ ، إذا وقع عليه حجر ثقيل من شاهق ، وشقّه وخرج منه الهواء الذي كان فيه دفعة واحدة ، وحدث منه صوت هائل ، وهو الذي يسمى صاعقة ، يسمعه من بقرب تلك البقعة ، وربما يتحول ذلك البخار فيصير ريحا يدور في جوف السّحاب ، ويطلب الخروج منه ، ويسمع له دوي وقرقرة كما يسمع من أجواف الحيوان والإنسان من الريح التي تحدث في الجوف من جهة المأكول الذي يحدث فيه .

فصل

ثم اعلم أنه ، لولا العناية الإلهية والسياسة الربّانية ورحمة اللّه تعالى بخلقه ورأفته بعباده بأن جعل كرة النسيم عالية عن كرة السحاب ، مرتفعة بعيدة من الأرض بمقدار الحاجة ، وجعل من شأن السحاب أنه إذا انخرق طلب الصعود إلى فوق ، ومن شأن قرع الهواء إذا حدث أن تكون حركته إلى فوق ، ولولا ذلك ، لكانت أصوات الرعد ولمعان البرق تضرّ بمسامع الحيوان وأبصارها ، ولأهلكتها كما يكون ذلك في بعض الأحايين . وذلك أن السحاب إذا تزاحم ودفع بعضه بعضا ، حتى ينضغط فينتقل من قرب الأرض ، وتحدث منه الرعود ، وتنخرق السّحب من أسفل ، فيحدث من ذلك قرع في الهواء ، وتدافع منحطّ في الأرض ، فيكون من ذلك صوت هائل يسمى صاعقة ، وتقتل كثيرا من الحيوان الذي يقرب من ذلك المكان ، وربما أحرقت بعض الأجسام الرخوة لأنها نار لطيفة . وأما الأجسام الصّلبة فإنها