تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩

فصل

واعلم أن الأصول في أصوات ذوات الأصوات أن معرفتها تكون بمعرفة الطبائع الأربع التي هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، والأركان الأربعة المعلومة ، وكيفيّة استحالة بعضها إلى بعض ، وامتزاج بعضها ببعض في الأزمان والأماكن ، وما يحدث منها في البقاع والمعادن . فمن بحث عن ذلك بفكره ونافذ بصيرته وجودة تأمله وثاقب نظره ، علم أن الأركان الأربعة لها جهات أربع من الشرق والغرب والشمال والجنوب . ولهذه الجهات أوتاد أربعة وهي الطالع ، والغارب ، ووتد تحت الأرض ، ووتد وسط السماء . وهذه الأسباب الأربعة ممثّلة على حدود أربعة ترجع إلى سبب واحد . ولمعرفة هذه الحدود أقوام إذا سألتهم عنها عرّفوك ، وإذا قصدتهم أرشدوك ، فإن الكائنات التي هي من استحالة هذه الأركان أربعة أنواع : فمنها حوادث الجو ، والتغيّرات الهوائية ، والكائنات منها مثل الرياح والأمطار والرعد والبرق والثلج والهالات والشّهب وذوات الأذناب واحمرار الشفق والنيران الحادثة في الأفق . ومنها الكائنات التي في باطن الأرض كالبخار المحتقن هناك ، والهواء المنحصر ، وما يحدث من الزلازل والرّجفات والخسف والهدّات ، وما قد أحكمته الطبيعة في باطن الأرض ، وأسخنته ببخارها وطبخته بنارها من مائع وجامد وكائن وفاسد ، مثل معادن الذهب والفضة والنّحاس والحديد والرصاص والزيبق والكبريت والنّفط والملح والشّبّ والزّاج وسائر المعدنيّات الذائبة والجامدة . وهذا علم معرفة كثيرة الفائدة . وقد ذكرنا طرفا في رسالة المعادن . ومنها الكائنات على وجه الأرض التي تسمّى النامية ، وهي على ضربين : نام بالقوّة وهو سائر النبات ، ونام بالحياة وهو جميع الحيوان . وكون جميع