تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
قيل ( شعرا ) :
ألم تر أني ، مذ ثلاثين حجّة ، * أروح وأغدو دائم الحسرات ؟
ومثل من يعتقد أن ربّه قتلته اليهود . ومثل من يعتقد أن إمامه مختف من خوف مخالفيه . ومثل من يعتقد أن رب العالمين خلق خلقا وناصبهم العداوة وهو إبليس وجنوده . ومثل من يعتقد أن رب العالمين حقود حنق يغتاط على الكفّار والعصاة من خلقه . ومثل من يرى ويعتقد أن أمر العالم غير منتظم ، وأن مدبّره وصانعه قد أهمل أمر عالمه حتى يجري فيه أشياء على غير مراده ومشيئته . ومثل من يعتقد ويرى أن رب العالمين الغفور الرحيم الودود البارّ المحسن الحنّان المنّان الجواد الكريم الجميل يأمر الملائكة بأن يأخذوا الكفار والعصاة ويرموا بهم في خندق من النار ، وكلما احترقت جلودهم ، وصاروا فحما ورمادا ، أعاد فيها الرطوبة والحياة ليذوقوا العذاب . ومثل من يعتقد أنه يباشر في الجنة مع الأبكار ويلتذّ منها ويزيل البكارة ، ثم تعود البكارة . ومثل من يعتقد ويرى أنه يشرب الشّراب في الجنة ويكون باريه ساقيه . ومثل من يعتقد أنه يتمنى في الجنة الطيور المشويّة الحاصلة عنده ، فيتحصّل بعد تمنّيه في الحال ، ثم يأكل منها حتى الشبع ، ثم بعد ذلك تطير الطيور كما تطير في حال الحياة . ومثل من يعتقد أن الإنسان إذا مات بطلت نفسه ووجودها . ومثل من لا يرجو الجنة إلّا بعد خراب السماوات وطيّها كطي السّجلّ للكتب . ومثل من يعتقد أن الكواكب تتناثر وتتساقط في القيامة . ومثل من يعتقد أن أعمال الإنسان تجعل في كفّتين من كفّتي الميزان . ومثل من يعتقد سؤال منكر ونكير في القبر من جسد الميت . ومثل من يعتقد ويرى أن في الجحيم تنانين وثعابين وأفاعي يأكلون الفسّاق ، ويصيرون أحياء بعد ذلك ، وما شاكل هذه من الاعتقادات المؤلمة لنفوس معتقديها . مع أن جميع ما نطق به