تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
أجل تركه الاجتهاد بما أمر به أو نهي عنه . فإذا اجتهد العبد ووقع المعلوم منه فهو ممدوح مستوجب للوعد والثناء عليه ، وإذا اجتهد العبد ولم يقع المأمور به ، أو وقع المنهي عنه ، فهو معذور يستحق العفو والغفران من أجل اجتهاده . ثم اعلم أن اللّه تعالى أمر أيضا بالتوبة والندامة والاستغفار ، وهي أيضا طاعة اللّه والدين . ويستحق العبد الثواب والجزاء . والتوبة والندم والاستغفار لا يكون إلّا بعد الذنب . وقد روي عنه ، عليه السلام ، أنه قال : « لولا أن بني آدم إذا أذنبوا تابوا ، فيغفر لهم اللّه ، لخلق اللّه تعالى خلقا جديدا أذنبوا وتابوا فيغفر لهم » . ثم اعلم أن اللّه تعالى إنما يمنّ ويتفضل على عبيده بالعفو والمغفرة إذا أذنبوا ، كما منّ عليهم بالعصمة والتوفيق واللّطف في الطاعة ، كما قال تعالى :
« قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ، لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ »
وقال :
« إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ »
وقال :
« وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ . »
ثم اعلم أن من أفقه الفقهاء وأحكم الحكماء من كان يحسن أن يعظ الناس ، ويدعوهم إلى اللّه ، ويهديهم إليه ، ويزهّدهم في الدنيا ، ويرغّبهم في الآخرة ، ويخوّفهم سخط اللّه ، فلا يؤيسهم من روحه ، ويحذّرهم اللّه ولا يقنطهم من رحمة اللّه ، ويحسن أن يصف لهم فضل اللّه وإحسانه ورحمته ، ولا يرخّص لهم معصيته ولا ترك طاعته ، لأن ذلك يكون استجراء على اللّه لا اتكالا على رحمته ، بل يقيمهم بين الرجاء والخوف وبين الرّغبة والرّهبة إلى يوم يلقونه ، فيفعل بهم ما يشاء ، ويحكم فيهم ما يريد ، لا رادّ لحكمه ، ولا معقّب لقضائه ، فعّال لما يريد . واعلم يا أخي ، أيّدك اللّه وإيانا بروح منه ، أن من الآراء والمذاهب والاعتقادات ما هي مؤلمة لنفوس معتقديها ، معذّبة لقلوبهم ، وهي الآراء
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 519 | إخوان الصفاء