تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
الدهور والأيام ، فسموا المؤثرات روحانيات الكواكب في الكائنات . ثم اعلم أن العلماء لا يشكّون في علم وأدب قد تعلموه وفكّروه بقول المنكرين له والجاهلين به ، وهكذا العقلاء مجبولون على أن لا يترك أحدهم دينا ومذهبا قد نشأ عليه وأنس به ، وقد اعتاد التعبّد بطول الزمان على سنته ، وأخذه عن آبائه وشيوخه وأستاذيه ، من غير أن يتبين له بطلانه وينكشف له عواره « 1 » ، وهكذا لا يرغب أحد منهم في الدخول في دين أو مذهب لم تتبين له صحته ، ولم تصحّ له حقيقته ، ولا قامت عنده حجته ، فلا تلم الناس على تمسكهم بدين آبائهم ومذاهب أسلافهم . فاعلم أن الحق في كل دين موجود ، وعلى كل لسان جار ، وأن الشّبهة دخولها على كل إنسان جائز ممكن ! فاجتهد يا أخي أن تبين الحقّ لكل صاحب دين ومذهب مما هو في يده ، أو مما هو متمسك به ، وتكشف عنه الشّبهة التي دخلت عليه ، إن كنت تحسن هذه الصناعة ، وإلّا فلا تتعاطها ولا تدّعها إن كنت لا تحسنها . ولا تمسك بما أنت عليه من دينك ومذهبك ، واطلب خيرا منه ، فإن وجدت فلا يسعك الوقوف على الأدون ، ولكن واجب عليك الأخذ بالأخير الأفضل ، والانتقال إليه . ولا تشتغلنّ بذكر عيوب مذاهب الناس ، ولكن انظر هل لك مذهب بلا عيب . واعلم أن الإنسان العاقل قد تخفى عليه عيوب مذهبه ، كما تخفى عليه مساوىء أخلاقه وقبائح أفعاله وسيئات أعماله ، وتسنح له عيوب غيره ومساوىء أخلاقه وقبيح أفعاله ، كما قيل في المثل : « يا ابن آدم لك محلّان : أحدهما فيه عيوب نفسك ، وفي الآخر عيوب غيرك ، وأنت قد جعلت التي فيها عيوب غيرك قدّام وجهك ، ولا تزال تطّلع عليها ، والتي فيها عيوب نفسك تجعلها خلف ظهرك فلا تلتفت إليها . » قال حكيم اليونانيين : « الإنسان يعمى ويصمّ
هامش
( 1 ) عواره : عيبه .