تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
خلق له » فمن الناس من تيسّر له أخذ الفعل ، ومنهم من تيسّر له تركه . فلا تظن يا أخي أنه قد يقع من أحد فعل ، ولا ييسّر له عمل ، ولا ترك شيء مما هو مندوب إليه ، إلّا ما قد سبق له في علم اللّه الذي يسمّى القضاء المبرم والقدر المحتوم اللذين هما موجبات أحكام النجوم وتأثيرات الأشكال الفلكية ، كما بيّنّا في رسالة الإيمان ، فليعرف من هناك .

فصل

ثم اعلم أن أحكام النجوم هي أيضا من إحدى أمهات الخلاف بين الناس مذ كانوا ، والعلماء في حكمها على ثلاثة أقاويل : فمنهم من يرى ويعتقد أن الأشخاص الفلكية دلالة على الكائنات قبل كونها في هذه الأشخاص السّفليّة ، ولها أيضا فيها أفعال وتأثيرات . ومنهم من يرى ويعتقد أن لها دلالات ، ولكن ليس لها فعل ولا تأثيرات . ومنهم من يرى ويعتقد أنه لا تأثير لها ولا دلالة البتّة ، ولكن حكمها حكم الجمادات والأحجار المطروحة في البراري والقفار . وإنما قالوا هذا وأنكروا دلالتها وأفعالها ، لتركهم النظر في علم أحكام النجوم ، وإغفالهم تعليمها ، وإعراضهم عن البحث عنها . وأما الذين قالوا بأن لها دلالات فإنما عرفوا ذلك وتبين لهم صحته ، لطول التجارب ، وكثرة الاعتبار في مرور الأيام والشهور والسنين الكثيرة ، أمة بعد أمة ، وقرنا بعد قرن ، كما تبيّن ذلك في كتب الأحكام . وأما الذين قالوا إن لها دلالات وأفعالا وتأثيرات ، وإنهم أحياء ناطقون ، وهم ملائكة اللّه ، وملوك أفلاكه ، وسكان سماواته ، فإن ذلك عرفوه بعد النظر في العلوم الإلهية وأحكامها . والعلوم الإلهية عرفوها بعد النظر في العلوم الطبيعية وأحكامها . والعلوم الطبيعية عرفوها بعد النظر في علوم الرياضة وأحكامها . وعلوم الرياضة عرفوها بعد التعلم لها والتدرّب بطول الزمان من
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 500 | إخوان الصفاء