تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
والأعياد ، والحجّ ، والغزو ، وتولية القضاة والعدول ، وفتوى الفقهاء ، ويصدرون كلهم عن رأيه وتدبيره ، وأمره ونهيه ، فهذا هو الأصل المتّفق بينهم في حاجاتهم إلى الإمام . وأما من ينبغي أن يكون الإمام ، ومن هو ، فهم فيه مختلفون على رأيين ومذهبين ، فمنهم من يرى ويعتقد أنه لا ينبغي إلّا أن يكون أفضلهم كلّهم بعد نبيها ، وأقربهم إليه نسبة ، ويكون قد نصّ عليه ، ومنهم من يرى بخلاف ذلك . ولهم في هذين الرأيين منازعات وخصومات ، يطول شرحها ، مذكورة في كتبهم ، ولكن نحتاج إلى أن نذكر علّة اختلافاتهم من أين كان بدؤها ، ومن أين أشكل الأمر عليهم فيه . واعلم أن الإمامة إنما هي خلافة ، والخلافة نوعان : خلافة النبوة ، وخلافة الملك . والكلام في خصال الإمامة وتعديد شرائطها قبل معرفة خصال النبوّة وتحصيل شرائطها ، وقبل معرفة خصال الملك وشرائطه والفرق بينهما ، كلام على غير أصله . وكل كلام على غير أصل هذيان لا تحقيق له ! ونحتاج إلى أن نذكر أولا خصال النبوّة قبل خصال الملك فنقول : إن أول خصال النبوة الوحي ، والأنبياء من الملائكة ، ثم إظهار الدعوة في الأمة ، ثم تدوين الكتاب المنزل بالألفاظ الوجيزة ، وتبيين قراءته في الفصاحة ، ثم إيضاح تفسير معانيه وبلوغ تأويله ، ثم وضع السّنن المركّبة ، ومداواة النفوس المريضة من المذاهب الفاسدة ، والآراء السخيفة ، والعادات الرديئة ، والأعمال السيئة ، والأفعال القبيحة . ثم نقلها من تلك العادات وتلك الآراء ، ومحوها عن ضمائرها بذكر عيوبها ، ومداواتها من أسقام تلك العادات بالحميّة لها من العود إليها ، وإشفائها « 1 » بالرأي الرصين ، والعادات الجميلة ، والأعمال الزكية ، والأخلاق الحميدة ، بالمدح والترغيب في جزيل الثّواب ليوم المآب .
هامش
( 1 ) اشفاؤها : اعطاؤها الشيء لتشتفي به ، وتأتي بمعنى شفائها .