تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وحسن عشرته مع أبناء جنسه ، ما لم يكن ذلك قدحا في دينه أو نقصا لاعتقاده . ورجحان عقل كل متديّن يتبيّن فيه ويعرف منه في حسن قيامه بواجبه عليه في أحكام شريعته وسنّة دينه ، وحسن عشرته مع أبناء جنسه ، ما لم يكن تاركا للأفضل ، ولا غاليا في دينه ، ولا متقلبا في مذهبه . ورجحان عقل كل عالم أو أديب أو حكيم يتبيّن فيه ويعرف منه في حسن كلامه ، وتحصيل أقاويله ، وجودة تأديبه ، وحسن عشرته مع أبناء جنسه ، ما لم يدع ما لا يحسنه أو ينكر فضل غيره . ورجحان عقل كل صانع وصاحب حرفة يتبيّن فيه ويعرف منه في محكمات صنعته ، وحسن عشرته مع أبناء جنسه ، ما لم يتعاط ما لا يحسنه أو يتكلّف ما ليس في صناعته . ورجحان عقل كل تاجر بائع مشتر يتبيّن فيه ويعرف منه في صحة معاملته ، وحسن عشرته مع أبناء جنسه ، ما لم يكذب في بيعه وشرائه . ورجحان عقل كل فقير مسكين أو ضعيف أو مبتلى يتبيّن فيه ويعرف منه في حسن عشرته ، وقلّة جزعه ، وإجماله في الطلب ، وحسن عشرته مع أبناء جنسه ، ما لم يلحّ في السؤال ويستخط عند الحرمان .

فصل في بيان الفقراء والمساكين وأهل البلوى

فنقول : اعلم أن هذه الطائفة هي رحمة للأغنياء ، وموعظة للمترفين ولمن كان معافى ولأرباب النّعم ، ليكون كل عاقل معافى ، إذا فكّر بهم ، واعتبر بأحوالهم ، علم بأن الذي أعطاه وعافاه هو الذي منعهم وابتلاهم ، ويعلم أن لم يكن للغنيّ المعافى عند اللّه يد وإحسان جازاه بها ، ولا لواحد عند اللّه إساءة كافأه عليها . فإذا فكروا في هذه الأحوال ، واعتبروا أحوال الفقراء وأهل البلوى ، عرفوا حسن موقع النّعم عندهم فيزدادون للّه شكرا