تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
الجسد مختلفة الهيئات المتفاوتة في الجودة والرداءة في بعض الناس أو في بعض الأحايين ، اختلفت أفعال هذه القوى بحسب تلك الاختلافات . مثال ذلك الحدقتان فإنهما عضوان من الجسد ، وهما أداتان للقوّة الباصرة ، فإذا كانتا سليمتين من الآفات العارضة ، صحيحتين صافيتين مجليتين ، تراءت فيهما صور المرئيّات المقابلات لهما ، كما يتراءى في المرايا صور الأشياء المقابلة لها ، فأدركت هذه القوّة تلك المبصرات على حقائقها . فأما إذا كانتا على غير ما ذكرنا لعارض من الآفات ، عاقت القوّة الباصرة عن إدراكها محسوساتها . وهكذا أيضا القوّة السامعة ، وذلك أنه متى كانت أدواتها التي هي صماخا « 1 » الأذنين مفتوحتين نقيّتين من الأوساخ ، سليمتين من الآفات العارضة ، طنّت فيهما الأصوات بهيئتها ، فأدركتها القوّة السامعة بحقائقها . وإذا كانت على غير ما ذكرنا لعارض من الآفات ، عاقت عن إدراكها المسموعات . وهكذا أيضا القوّة الشامّة متى كانت خياشيم المنخرين مفتوحة ، نقيّة من البخارات الغليظة ، سليمة من الآفات العارضة ، أدركت القوّة الشامّة الروائح ، وميّزت بينها وعرفتها . ومتى عرض هناك بخار أو زكام أو آفة عوّقت عن إدراكها وتمييزها . وهكذا أيضا القوة الذائقة متى كانت الرطوبة المستبطنة التي في جرم اللسان معتدلة سليمة من الآفات العارضة ، أدركت طعوم الأشياء المذوقة بحقائقها ، وعرفت التمييز بينها . ومتى غلب على تلك الرطوبة خلط أو مزاج خارج عن الاعتدال ، عوّقت عن إدراكها الطعوم والتمييز على حقائقها . وهكذا أيضا القوّة اللامسة ، فإنه متى عرضت آفة للأعصاب المنتسجة بين خلل اللحم والجلد ، عوّقت عن إدراكها الملموسات . وهكذا أيضا حالات القوة المتخيّلة ، فإنه متى كان مقدّم الدماغ معتدلا سالما من الآفات ، تخيّلت فيه رسوم المحسوسات التي أدّتها إليها القوّة الحساسة بحقائقها ، وقبلتها بهيئاتها ،
هامش
( 1 ) الصماخ : خرق الاذن .